يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها

نبيل عودة – كاتب ، ناقد واعلامي – الناصرة

nabiloudeh@gmail.com

يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائهًا

هكذا تمضي الأيام

لست ادري ما الدافع الذي يشدني لاجلس امام النهر متأملاً اندفاع الماء اللانهائي . كانت تمر علي عشرات الوجوه، تجذبني للحظات وانساها، لأعود أتأمل حركة الماء. وكثيرًا ما يعتريني شعور الوحدة القاتل، ولكني بقيت ملتزمًا لعادتي غير المفهومة.. احيانًا اقتنع بأني الضائع الوحيد في هذا العالم؟.. او على الاقل في هذا المكان. وتبعًا لذلك استنتج بثقة أني التائه الوحيد امام هذا النهر.. و أنه لا قيمة للزمن في حياة التائهين.

جميل ان يرى الانسان الوجوه عبر انعكاساتها في اعماق الماء. بعضها يبدو اكثر طولاً وبعضها اكثر عرضًا، ولكنها أمور تمر بسرعة بحيث أني لا أتذكرها.أحيانا يخيل الي أن الجلوس أمام النهر هو حل شجاع لمشاكل الضياع .. المشكلةأني لا اشعر داخليًا بشيء.

انا في منتصف عقدي الرابع ،أشعر بالضياع منذ وقت طويل جدًا. احاول أن أحدد المنطلق الجوهري لما اعانيه، فتمتلىء صفحة النهر بعشرات الصور والخيالات والاحداث.

حوار مع رجل لم يته

-لن يستعيد العرب قوتهم.

-هتلر وزع دعوات ليحتفل باحتلال لينينغراد والنتيجة أنه لم يستطع دخولها..

-دائمًا تقود النقاش بعيدًا!

-بل أحاول تخليصك من أزمتك..

-أزمتي الوحدة القاتلة!

-تزوج اذا!

-كيف استطيع أن أجد زوجة اذا لم أجد نفسي بعد؟!

***

انخفضت نسبة الضوء وبدت لي الدنيا أقل حركة وأكثر هدوءًا، وصار النهر أجمل.. وأصبحت الانعكاسات على صفحته مشوشة بحيث لم أعداستطيع التمييز بين الوجوه.. كل ما هناك أشكال هندسية... تتبادل الظهور.. تمر أمام عيني كما تمر الصور السينمائية وتشدني صفحة النهر لأيام زمان.

غزلية من أيام زمان

الى التي أهدتني قبلة قبل المغيب

عبر شرفتها المشرقة

فأصبحت نجمي الليلي

به أهتدي الى الطريق

عائد أنا،

عائد...

وان طال الطريق

(كتبت في السجن)

•ملاحظة: انا عدت. اما هي فلم تنتظر.

***

أيام زمان لم أشعر بالملل، كنت ملحوقًا بالوقت و أتمنى أن يصبح للساعة احدى وستون دقيقة... تململت في مجلسي بعض الشيء. الآن أمنيتي أن يركض الزمن.أن تنقص دقائق الساعة.

حيث لا يشعر الإنسان بذاته

خذني معك

أيها النهر المتحرك

بالوجوه المشوشة.

احمليني...

ايتها المياه المندفعه

في مجرى النهر...

الى هناك

حيث قد يكون بلا شك

عالم آخر

لا يشعر فيه الانسان بذاته

وتصبح الكلمات بلا معاني

وينتهي التفكير

**

أجل ،حينما لا يكون تفكير لا تكون عقد. امتلأت صفحة النهر بالنجوم فاهتممت بالبحث عن القمر.

أردت أن أرفع عقيرتي بالغناء، ليس رغبة مني بعملية الغناء نفسها، وليس لأن أغنية ما، تدندن في رأسي. لم يكن شيئا من هذا أوذاك. فأنا لا أحفظ أكثر من مطالع بعض الأغاني، ولا يستهويني الغناء، وصوتي لا يصلح للغناء . والمكان غير مناسب لغنائي .. كل ما هنالك انها حالة طرأت علي .. سرعان ما وأدتها.

يتبع