الإقامة

الإقامةالإقامةريشة تنبت فوق رأسي
كتبها: مجهول؟؟؟؟؟
لم يكن اليوم صباحي عادياً. انها المرة الأولى التي أحصل فيها على الهواء ونسمات الصباح وأشعة الشمس بشكل قانوني. قبل الإتصال الهاتفي الذي أيقظتني أمي من أجله كنت أكرر عاداتي اليومية بطريقة غير قانونية، ترددي الى جامعتي، قيادتي للسيارة، اجتيازي للحواجز، هذه اللحظات كلها كانت غير شرعية واكثرها اختراقاً للقانون كانت مزاولتي مهنتي.
أمي: مبروك يمّا ... قالتها قبل ان تقفل الخط مع المتصل وبقيت تردد جملته الأخيرة كي لا تنساها" اوكي تجيب معا 600 ألف وتجي".
للوهلة الأولى، لم تفكر أمي من أين سنأمن المبلغ ، ولكنها حمدت ربها لأنني وأخيرا سأبيّض "ملفي" وتصبح كل تنقلاتي وتحركاتي قانونية، أما أنا ففرحتي بددّها المبلغ الذي دفعت مثله قبل عامين، وضعفه قبل عام. بالرغم من ذلك أحسست أن زواريب المخيم اتسعت وقرص الشمس كبر وأشعتها أصبحت أدفىء، شعرت بالعصافير تملأ سماء المخيم الملبدة ببيوت الزينكو.
كفّ أمي وهي تهز كتفي للمرة الثانية جعلني أيقن أن الزقزقة هي في رأسي ليس الاّ، حتى ان غيوم تشرين حجبت أشعة الشمس ولم يكن يصل الى مسامعي سوى صوت نقّارة تحفر الزاروبة المؤدية الى منزلي.
حتماً هذه الزواريب لم تتسع، فلا زال عليّ أن أطبق شباك الجيران كي أستطيع المرور من زاروبتنا.
حملت معي فرح أمي وآخر ما ادخره أبي. ملأت الفراغ بالكلمات المناسبة في ورقة طبعت منذ زمن بعيد، أرفقتها بصورتي الشمسية التقطها لي مصور ووجهي الشاحب قلّما كان يصادف أشعة الشمس في أزقة المخيم.
وعدت نفسي ان ألتقط صورة جديدة بعد أن أحسست أن ريشة نبتت فوق رأسي حين سمعت صوتاً يقول لي" مبروك ، حصلتي على اقامتك".
من الآن وصاعداً أنا لاجئة "شرعية" فقط بما ادخره والدي طوال حياته.