عين الحلوة

عين الحلوة

من عين الحلوة الى نهر البارد
من نهر البارد الى البداوي
وقبل ذلك من النبطية الى تل الزعتر الى ضبية الي صبرا وشاتيلا
تلك امور نفهم ما تصير اليه عندما نحاول الولوج فيها، ونقول في سرنا ما كانت تقولها امهاتنا و امهات امهاتنا ألا لعنة الله على الانظمة و قوادها ، أما الان فنكاد نخشى أن نقول ما يوجب قولهن , وحكم قولهن في قادتنا ومن والاهم فكيف هي الحكاية...
مخيم ينتهي وآخر يكاد ينتهي ... تلك هي مسالة تستوجب البحث والنقاش، ويقول أحدهم أننا بتنا مشغولين بفكرة التآمر ، يكاد أن يقول في المضمون أننا نختلق العداوات، أي أننا بتنا مرضى بوباء مزمن اسمه المؤامرة، وصاحبنا هذا إنما يقول ذلك في معرض التباهي بأنه التقط الفكرة، لا مؤامرة هناك ، بل هو عارض فلسطيني أو عربي، وهم الأعداء و خطط الأعداء .
جزئيا اتفق معه، باستثناء أنه يبالغ في اكتشافه العظيم، نعم هناك ما يمكن ان نسميه عجز وتقصير فلسطيني، هو العجز عن التوازن و الإتزان، سببه الأساسي أننا انفعاليين، كل ما نقوم به هو عبارة عن انفعال، ولو اننا افترضنا، أن الفعل المستديم هو عبارة عن معادلة ، انفعال .. تفاعل.. فعل ،نتيجة، فإن ما يحصل لدينا هو اننا نقيم قاعدة السلوك و العيش على قدم واحدة قلا تستقيم الأمور ،لأن الطاولة لا تستوي إلا على أربعة أقدام، لأن الانفعال ، دون التفاعل و لاحقيهما، الفعل و النتيجة ،هو تيه في تيه ، فراغ أو ضياع.
في البارد كان هناك لا توازن، هذا يقول نعم و آخر يقول لا و بينهما متواطيء خفي يمتهن اللعم حفظاً للوجود أو حتى تأتي الفرصة، هنا نحن امام نحن، لا احد يأتي من الخارج، فإذا دمر نهر البارد فإن المستحق لدائرة الإتهام ،هو نحن، ونحن هنا فصائل، احزاب ، قوى ، قادة و كوادر، فماذا عن الآخرين وما اكثرهم من آخرين؟الآخرين في حكم الشهود الزور على مذبحة سترتكب ... ترتكب..ارتكبت ، آلاف من النازحين، عشرات من القتلى والجرحى وبعد... الالاف ممن يحملون فقدان المناعة الوطنية المكتسبة .. عندها نكون أمام نهاية و أي نهاية، انها حقا مجزرة يستباح الوطن فيها بأيدي "النحن" دونها نحن، فهل يستحق فينا قول النسوة في الانظمة العربية .. في حكامها وملوكها ...؟؟؟ّ!!!
في عين الحلوة.. عاصمة اللجوء والشتات.. هو ضمير نحن مرة أخرى...و إعرابه هنا : ضمير فلسطيني منقسم على نفسه، في محل مبني على الهزيمة والقرف و التقيوء...
ترى أمامك دروس وعبر نهر البارد ولا تحرك ساكناً على مخيم يهيأ له أن يستباح فينتهي الى نفس المرض فقدان المناعة الوطنية المكتسبة بفعل الصمود والتضحيات و المقاومة الطويلة... هناك قف ايها المواطن في وطن اللجوء قف واكفر في كل قيل او يقال على مذبح النهاية
في عين الحلوة شوارع كانت في عصر الإحتلال الصهيوني مليئة بأناسها االطيبين، المقاومين ، الصامدين ، الفلسطينيين بامتياز، الصابرين على كل شيء الا المذلة والهوان، فتكون النتيجة أن يهانوا بفعل من هم في حكم الأبناء و البنون، والمال والبنون زينة الحياة الدنيا، وأيُ أبناءٍ هم ، يهانُ المخيمُ و كل مافيه بجدارٍ اسمنتيٍ يلتفُ حولهُ تماماً كما جدار الفصل العنصري في الوطن المحتل ، فلا يتحرك أبنائه من القادة والكوادر، لا رفضاً له من حيث هو بدعة امنية، بل تحسساً لكرامة ظلت عصية على المس و الكسر على مدى الستون سنة.
في عين الحلوة حقائب جاهزة كي تعيد سنة اللجوء, في استعادة للمشهد النكبوي في العام 1948، نفس الأصل، لكنه مزود بتقنيات الانترنت و الكمبوتر،وفي بلدية صيدا هناك مؤسسات تتحسب لذلك التدفق الذي سيسببه اي اقتتال فئوي فلسطيني ، و التحسب يعني ان نهيء له علب التموين والحرامات و الخ من معدات الاغاثة، وهو أمر صار يحسب له حسب التوقيت المحلي والاقليمي والدولي، إذن فنحن المقتتلون علي سنة داحس والغبراء امر قادم لا مفر له، يكفي أن يحدد التوقيت حتى تكون.
في عين الحلوة هناك نداءات استغاثةٍ مكبوتةٍ تطلقها امرأةٌ عجوز التقطتها عدسة المصور في نهر البادر،تقول لحماتها المفترضين هل لكم من بقية باقية تذكر حمية الأولين من أبناء فلسطين، هل فيكم من بقية تعرف للكرامة معنى وقيمة، هل فيكم من بقية تذكر لفلسطين خلودها و أبديتها فتحفظ لمخيم فلسطين في لبنان حرمته .